top of page

أخطاء تربوية تسبب ضعف الثقة بالنفس عند الأطفال

Updated: Jul 15, 2021


بقلم: أميرة عيسي

اختصاصية في التعديل السلوكي والعلاقات الاجتماعية


الخطأ الأول: الانتقاد المباشر والمستمر

كثير من الإباء والامهات يظنون ان توجيه الانتقاد المباشر للطفل يساعده عليَ تصحيح اخطاءه. برغم ان هذا الاعتقاد يحمل بعض الصحة ولكنه أيضا يحمل كثير من الأخطاء خاصة في التطبيق العملي. ٫نعم الأطفال يحتاجون الي التوجيه ولفت النظر لبعض الأخطاء السلوكية وأحيانا العقاب او ما نفضل تسميته حديثا عي علوم تربية وتنمية الطفل "بعواقب السلوك". ولكن الانتقاد الشخصي العام بدلاً من التركيز علي سلوك احادي ونعت الطفل بصفات سلبية يعد هداماً لثقة الطفل بنفسه. فقد يوصف طفل كثير الحركة، قليل التركيز ولا ينتبه للتعليمات بصفات كشقي، سيء او غير مؤدب. هذا الأسلوب التربوي خطير وايضاً غير مجدي لتعديل تصرفاته لأنه لا يحاول ربط سلوك الطفل بقيمته كشخص، ولكن عقل الطفل لا يستطيع الربط بين هذه الصفات وبين سلوكه سواء كان لحظي او متكرر بل فقط يقوده ان يعتقد أنه فعلا شخص سيء وبالتالي يصبح سلوكه نتيجة طبيعية لشخصيته فلا يخطر بباله تعديله بل ربما يتمادى فيه.


ما يمكن اتباعه كبديل:

توضيح العواقب السلبية للسلوك الغير مرغوب به، ويمكن ان يتم هذا بتذكيره بأنه قد يخسر هدف معين كان يتطلع اليه اذا ما قرر الاستمرار بهذا السلوك، فمثلا قد لا يذهب لرحلة معينة او قد لا يحصل علي هدية معينة وما إلي ذلك. وبذلك الأسلوب، أنت لم تساعده علي تغيير سلوك واحد فقط بل علمته ايضاً مهارة اتخاذ القرار والربط بين القرارات الخاطئة والعواقب الغير محببة وهي مهارة ستصاحبه طوال حياته فيصبح شخص متروى وقادر علي حساب افعاله وقرارته المستقبلية.

  • التعاطف مع الطفل من خلال التماس بعض الاسباب المؤدية للسلوك السيء واقتراح حلول لها، فمثلا قد يبدأ الطفل بالتذمر ورفض إتمام واجب معين لأنه يشعر بالإجهاد، اذا من الممكن ان تساعده بأن تعطيه عدة دقائق حتي يستعيد رغبته في انهاء وجباته. آو قد يكون يشعر بالممل، فتحاول ان تجد طريقة مختلفة للعمل يراها مسلية او مضحكة.

  • توضيح الفرق بين سلوك الطفل وبين شخصيته، ويمكن ان يتم هذا بأن تخبر طفلك انه شخص جيد وأن هذا السلوك لا يليق به وبشخصه. فبدلا من ان تنعت طفلك بالكذاب، جرب أن تقول له " أنت تعرف ان ما قلته ليس الحقيقة وان تكرار هذا السلوك يسمي بالكذب وهو سلوك لا يليق بطفل طيب وصادق مثلك. هذا السلوك يقلل من قيمتك ولا يخدمك وقد يكلفك خسارة ثقة الاخرين فيك." ثم نقوم بضرب مثل كهذا، " تخيل أنى كذبت عليك بشأن ما الأسبوع الماضي، قم شيء اخر اليوم وكررت هذا الاسبوع القادم، هل ستستمر بتصديقي في المستقبل بشكل مطلق؟" لاحظ أنى حاولت تجنب استخدام الفاظ قوية مثل الكذب واستبدلتها بعدم قول الحقيقة وربطتها بمدي مصداقية الشخص في نظر الاخرين واشرت فقط لكلمة الكذب كنتيجة سلبية مترتبة على التمسك طويل المدي بهذا السلوك. فائدة هذه التقنية التربوية هي أنك لم تقلل من قيمة الطفل بشكل عام بل اعطيته أكثر من سبب لتغيير سلوكه لأنك اعطيته الامل في نفسه وذكرت صفاته الإيجابية وانت تحاول تعديل سلوكاً غير محبباً. بل أنت أيضا احترمته وآمنت به وبقدرته على تغيير سلوكه وبذلك أنت جعلت منه شخص متفائل لا ينهزم سريعا ولا يفقد الأمل في نفسه وبقدراته كلما مر بتجربة فاشلة كنتيجة لقرار خاطئ. الأشخاص الجيدون ايضاً يخطئون. الأذكياء أيضا يسيئون التقدير احيانا.


  • التذكير بالعواقب الإيجابية في حال اختيار الطفل اتباع السلوك الإيجابي. هنا انت تشجع ابنك علي تحسين سلوكه من خلال التذكير بالعواقب الإيجابية المترتبة على هذا الاختيار، كأن نذكر الطفل بالرحلة التي يتطلع لهل او زيارة الصديق الذي يحبه إذا ما استمر في قول الصدق او تحري الحقيقة. التحفيز والتشجيع يجب ان يكون موازيا للتحذير إذا أردنا تعديل سلوك الطفل بدون التأثير على نظرته لنفسه او فقده للثقة في قدراته.


وختاما لهذا الجزء، اريد ان اشير لأهمية استخدام الانتقاد البناء وغير المباشر في بناء طريقة تفكير الطفل والتي ستصحبه بقية سنوات حياته وتساعده على المرور بأزماته المستقبلية، فعندما يتخذ قرارا خاطئا في المستقبل لن يقفز لنعت نفسه بالفاشل لأنه حالما نعتنا أنفسنا بألفاظ كهذه نفقد الامل قفي قدراتنا على تغيير ظروفنا او الخروج من ازماتنا.



الخطأ الثاني: المطالبة بالمثالية التامة أو ما يعرف بالتفكير الأبيض والأسود

يعد التفكير الأبيض او الأسود من اهم الأسباب المؤدية لضعف الثقة بالنفس والقلق الزائد والذي قد يؤدي الي الوقوع في الاكتئاب عند المراهقين والناضجين. في كثير من الأحيان يبدأ هذا النمط السلبي في التفكير في مرحلة الطفولة. ّ الذين يعانون من هذا النمط الغير صحي في التفكير قد يكونوا قد نشأوا في اسرة تتوقع المثالية في التصرفات. فأما أن ينجح الطفل في كل شيء او لا يعد ناجحاً.

فلنفترض ان الطفل قد قام بعدة سلوكيات إيجابية وسلوك واحد سيء فأظهرنا ردة فعل قوية تجاه السلوك السيء وأهملنا السلوكيات الإيجابية، بماذا نخبره نحن هنا؟ هنا نكون اخبرناه انه لا قيمة لكل الايجابيات في تصرفاته مادام يشوبها تصرف سيء. وانه لا يوجد اية ألوان ما بين الأبيض والأسود وانه لا فائدة من المحاولة الا لو أدركنا الكمال. فيتعلم الطفل بهذا ان يهمل النظر لنجاحاته ويركز على فشله وقد يصبح في المستقبل شخصا لا يقبل الا الكمال من نفسه ومن الآخرين ولأن الكمال مستحيلاً، يصبح ايضاً من المستحيل لهذا الشخص ان يكون سعيدا إذا كان هذا نمط تفكيره فيتعرض لخيبات امل متكررة قد تنتهي به لليأس، أو الإصابة بالاكتئاب.


ما يمكن اتباعه كبديل:

  • ملاحظة السلوك الإيجابي والثناء عليه ويجب مراعاة ان يتم هذا بنفس الاسلوب المتبع مع السلوك السيء بحيث لا يرتبط بأحكام عامة، يعني مثلا اذا بدأ الطفل بترتيب جزء معين في غرفته، لا نتحمس بشكل مفرط ونستخدم الفاظ مثل "انت طفل جيد، انت منظم الآن" حتي لا يتعلم الطفل نمط التفكير الأبيض والاسود والربط بين تصرفاته وشخصيه بشكل عام، بل نركز علي الثناء علي عمله بشكل محدد، بان نقول مثلاً " أعجبتني الطريقة التي نظمت بها ملابسك وكيف انك وضعت ملابس الخارج في مكان بعيد عن ملابس المنزل، شكل خزانتك منسقة جدا." وان نقول مثلا،" شكرا لأنك بذلت مجهوداً جيداً لترتيب غرفتك وهي تبدو أفضل الآن."


  • ·التحفيز على اتباع السلوك الإيجابي من خلال وضع اهداف مفرحة قصيرة المدي للطفل وقد يكون هذا براحة يستمع فيها لبعض اغانيه المفضلة او باللعب او الاسترخاء عند انجاز مهمة ما، وبذلك نشجع عقله علي ان يري ويحتفل بالنجاحات الصغيرة.

  • · تقسيم الهدف لأهداف أصغر لتحفيز الطفل علي احداث تغييرات إيجابية مهما كانت بسيطة فقد نبدأ بتنظيم حقيبته كهدف ينال بعده مكافأة بسيطة، ثم بعدها ينظم مكتبه وهكذا. بهذا يري الطفل ان التقدم التدريجي يستحق الانتباه وليس فقط التقدم الكلي والنهائي.


  • اعطاء أكثر من فرصة لاستدراك الأخطاء. هذا الأسلوب يخلق روحاً من التسامح عند الطفل تجاه الاخرين وتجاه نفسه ويشجع على تكوين شخصية إيجابية تري الأمل في كل مواقف الحياة مهما كانت صعوبتها.


الخطأ الثالث: لغة الجسد السلبية

بعض الآباء والامهات يعبرون عن استياءهم من تصرف معين من خلال نظرة قاذفة تجاه الطفل تحمل معني التقزز كتعبير عن عدم الرضي وهذا الأسلوب لا يقل سلبية عن الانتقاد السلبي اللفظي، بل قد يكون اسوء لأن لغة الجسد اصدق وأسرع للوصول الي المشاعر، فنظرة ناقدة تشير الي التقزز من الفعل قد تصيب الطفل في مكان قاتل وقد يترجم معناها الي انه طفل غير محبوب أو انه لا يستحق الاحترام. الاطفال بطبيعتهم يميلون للتعميم وربط مشاعر وسلوكيات من حولهم بأنفسهم. شعور التقزز من أقوى المشاعر الإنسانية السلبية والأكثر تأثيرا علي العقل الباطن وبالتالي شخصية الطفل لأن العقل البشري يربطها بالدونية والنبذ ولذا فرُب نظرة تحمل معني التقزز تجاه طفلك تخلق لديه شعورا باطنيا بالدونية.


ما يمكن اتباع كبديل:

التحكم في لغة الجسد يعد أصعب من التحكم في التعبير اللفظي. هل تتذكر عندما اخبرك شخصاً تحبه بانه يحبك ولكن رأيت في عينيه وجسده ما يناقض قوله؟ هل تتذكر عندما اخبرك أحدهم انه تقبل اعتذارك ولكن وجهه قال عكس ذلك؟ ماذا صدقت يومها، ما قالوه او ما قالته لغة أجسادهم؟ نعم، كما فكرت. انت صدقت لغة أجسادهم لأن لغة الجسد أقوى وأيضا أصعب ان تتزيف. لذلك حتى نتأكد ان لغة اجسادنا لا تقول ما نحاول تخبئه تجاه أطفالنا عندما يسيؤون التصرف، يجب ان نغير تفكيرنا تجاه أخطاء الأطفال وان نفهم انها جزء طبيعي من نموهم وانها لا تعكس شخص الطفل بل تعبر عن مشكلة يواجها ويحتاج مساعدتنا للتخلص منها لا لغضبنا او خيبة املنا فيه. حينما يتغير فكرنا وشعورنا تجاه التعامل مع سلوكيات أطفالنا ان نستبدل الأحكام القاسية بالرحمة والتفهم، والتعنيف بالإرشاد الصبور والعقلاني، حينها ستتغير لغة اجسادنا وتصبح اقل قسوة. ولكن حتى يتم هذا يجب ان نبدأ بملاحظة لغة اجسادنا وتحديد إذا كانت حادة او مخالفة لما ننطق به. يسمي هذا بالوعي الذاتي بطريقة تواصلنا اللفظي والجسدي ودرجة التواؤم بينهما.


كلمة أخيرة

أود ان اعيد التأكيد على ان اللغة التي تستخدمها في التواصل مع ابنك وانت تحاول تعديل سلوكه وتربيته ستصبح جزءا من عقله الباطن وكيف سيتحدث هو الي نفسه في المستقبل. فاذا كانت جادة ولكن رحيمة، تشجع على تحمل المسؤولية ولكن لا تحط من قيمته كشخص، حازمة ولكن متسامحة، تتوقع التطور ولكن لا تطالب بالمثالية، فأنت بهذا قد أنشأت انساناً واثقاً من نفسه، قادراً على اتخاذ قرارات مهمة وعلى تحمل مسؤوليتها، وفي نفس الوقت متسامحاً مع نفسه ومع الآخرين. نحن لا نقوِم سلوكيات فقط، بل نبني اشخاصاً سيقومون هم ايضاً ببناء اشخاصاً وأسراً. نحن نبني عقولاً ونفوساً وما نغرسه فيهم اليوم سيؤثر علي مستقبلهم غدا.










11 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page